العدد 21  | آذار - أيار 2004

إذعان الصحفيّين   
غور سولومون


 طاقم "مشعال حام": نحن أيضاً  يستميلنا الريتينغ

 

يسرائيل سيغال، يزاول مهنة الصّحافة منذ 38 سنة، يعتقد أن الوقت قد حان لفحص ما تتعرّض له المهنة في البلاد. إنه قلق بالأساس من تدنيس "قدس الأقداس" على حدّ تعبيره. يزعم سيغال أنّ "نشرات الأخبار" قد أساءت استخدام وظيفتها الأساسيّة بكونها لا تشجّع، وحتى يمكن القول أنها تحبط بشكل متعمّد، إجراء حوار عام حقيقي، وخاصة في الأوقات التي تقف فيها الدولة على مفترق تاريخي. التّوجه السائد اليوم هو ‘مسايرة المشاهد‘، التملّق في وجهه، وأن نقول له أنه دائماً على حقّ، أن نحتضنه وألا نضعضع ثقته بنفسه. إذا أقلقنا راحته فسيبدّل المحطّات ولن يشتري البمبا التي نعلن عنها

استدعي يسرائيل سيغال، يوم الخميس الموافق 13 أيار، من بيته في القدس، إلى استوديوهات هِرتسليا لتصوير خاص لبرنامج "مشعال حام". في أعقاب الأحداث الدّامية في غزة، والعدد الكبير من القتلى في قوى جيش الدفاع في حي الزيتون وعلى محور فيلادلفيا، كانت هناك حاجة لاستعراض إضافيّ لأحداث ذلك الأسبوع. مدة البث: 31 دقيقة يُستقطع منها وقت الإعلانات، وقد اختار سيغال، رئيس تحرير البرنامج بدءه ببث مقابلة مسجّلة مع شلومو فيشينسكي، ممثّل مسرح الكاميري، الذي قتل ابنه ليئور على محور فيلادلفيا، مع خمسة من رفاقه. بعد ذلك ظهرت الأمّ الثكلى، أوسنات فيشينسكي، في فيلم فيديو بيتيّ وظهر ابنها إلى جانبها، وهو في الرّابعة عشرة من عمره، يتحدّث عن قيم وحدة الشعب وعن الحاجة للتعرّف على تاريخ البلاد.

افتتح نيسيم مشعال، بصوته الذي يوحي بالثقة، الحوار في الأستوديو بحديث مع إيهود باراك. "المطلوب الآن وجود قيادة"، قال رئيس الحكومة الأسبق وأضاف "خطة بيبي المهلوسة... بغضّ النظر عن القوّة التي ستستخدمها..." وكرّر بنبرة باردة المنولوج الذي تفوّه به في العديد من المرات في الماضي. بعد ذلك ظهرت أورنه شمعوني، وهي أم ثكلى ومن مؤسسات حركة 'أربع أمّهات' وإلى جانبها غئولا بوسيدان، التي قتل ابنها عميت في جنين، في إطار حملة "السور الواقي"، التي عبّرت عن نظرة أكثر تطرفاً بعد ذلك جاء دور بلماح زئيفي، وفي النهاية استضيف الملازم أوّل عوفر وينطير قائد وحدة الاستكشاف لغفعاتي الّذي فقد 11 فرداً من جنوده. حتّى قائد الوحدة، المنهك والمذهول، اضطرّ للانتظار بصبر، ستسمع أقواله بعد مشاهدة إعلان "قائمة الوسادات الجديدة" لفندق فاخر، بعد العرض الإعلاني لبرنامج ترفيهي سيتم بثه في نفس القناة، وبعد أكياس راقصة من الشيبس، بعد ج. يفيت، بعد مبيد للحشرات وبعد عارضة أزياء تتأوه تقدم إعلاناً لشركة أفلام.

لقد تبنّت القناة الثانية، مثلها مثل نظيراتها التّجارية في البلاد وفي سائر أنحاء العالم، الوصفة التي تربط بين نشرات الأخبار والبرامج التي تتناول شؤون السّاعة وبين عنصر ترفيهيّ. ليست لدى يسرائيل سيغال مشكلة فيما يتعلّق ببرامج الترفيه والتسالي. كذلك الأمر بالنسبة لكل ما يتعلّق بالإعلانات ومموليها – وهي خبز وزبدة القناة التجارية – فليس له أيّ ادّّعاءات ضدها. في نهاية الأمر يمكن الافتراض أنه حين انضم ّ إلى القناة الثانية، كان يعرف حقّ المعرفة أن حاكم الريتينغ سينال من ضحاياه.

رغم ذلك، لا يمكنه ألّا يبكي كبح جماح نشرات الأخبار، تدنيس "قدس الأقداس" على حدّ تعبيره. يقول سيغال أنّ "نشرات الأخبار قد أساءت استخدام وظيفتها الأساسيّة بكونها لا تشجع، وحتى يمكن القول أنها تحبط بشكل متعمّد، إجراء حوار عام حقيقي، وخاصة في الأوقات التي تقف فيها الدولة على مفترق تاريخي".

"اسمح لي"، قال سيغال، الهزيل النحيل، "أن أكون في هذه المقابلة إرميا وليس أشعيا، الذي يتنب بأ بالآخرة، ما الذي يجب فعله وكيف، أنا لا أعرف. الأزمة الحقيقية في بث الأخبار لا تتجسّد في يوم مأساوي بل في الأيام الواقعة بين عملية انتحارية وأخرى. عندها ينشأ الصدع الحقيقي. من يقرّر جدول الأعمال اليوميّ؟ إلى أين يتم توجيه الحوار العام؟ وإلى أي مدى تتناول نشرات الأخبار أصلًا الأمور الهامة بالفعل؟

" أرى في الصحافة شيئا يتعدى تعريف المهنة والتقاط مصدر الرزق لا غير، وأحس،مع بالغ أسفي، أنّني أنتمي عملياً إلى عالم آخذ بالاختفاء. لقد أفل نجمي الآن، بما أحمله من شحنة، وليس لي مكان في عالم الإعلام اليوم".

يسرائيل سيغال، من مواليد 1944، متزوج وأب لولدين، ابن لعائلة حريدية قدسية، وكان يُعتبر في حينه نابغة في الحلقة الدينية فونيبيج في بني براك. يرفض الإسهاب في الحديث عن قراره التخلي عن العالم الحريدي، ويقول فقط أن الانتقال كان منوطا بمعاناة، وقد أعلنت عائلته حدادها عليه. عند تسريحه من الخدمة الإلزامية بدأ يعمل في شركة للمصاعد، وبعد انتهاء شهر واحد شجعه مدير الفرع على البحث عن مستقبله في مكان آخر. بدأ طريقه في الصحافة كمراسل في أسبوعيّة "هعولام هزيه". لم يكمل سيغال، صاحب القدرة على التعلم الذاتي وقارئ الكتب الذي لا يمل، تحصيله العلميّ بشكل رسمي وقد تعلّم الفلسفة والعلوم السياسية في الجامعة كطالب ضيف. في نهاية عام 1967 (في حرب الأيام الستّة شارك في المعارك التي دارت في القدس)، حاول هو والمنسحبون من "هعولام هزيه" – الشاعر مكسيم غيلن، شوش أفيغال وأريه نئور، الذي كان في حينه سكرتير مناحيم بيغين – حاولوا، دون نجاح، تحويل مجلة "بول" الإباحية إلى مجلة إخبارية أكثر، إلى أن أعلنت المجلّة إفلاسها. بين السنوات 1971-1973، عمل سيغال كمراسل للشؤون الحريدية، كمراسل لشؤون الشرطة وكمراسل خاص في هيئة تحرير برنامج "عنياني هيوم" ("بحتسي هيوم" حاليا) المذاع في صوت إسرائيل. وصل إلى التلفزيون عام 1974.

كانت روميما تعج بالنجوم منذ ذلك الوقت: كيرشنباوم، لندن، يفين، من منهم كان معلمك وأستاذك؟
الذين ذكرتهم كانوا الجيل المؤسس، وقد تقلدوا المناصب الرفيعة. وأما نحن فقد كنا مجموعة من الشباب – وأنا أتحدث عن جيل عميرام نير رحمه الله، رفيق حلبي، يئير حين، أوري غولدشطاين، إليعيزر يعاري، شلومو عراد، نيسيم مشعال – وتعلم أحدنا مهنة مراسل التلفزيون من الآخر.

كانت هذه مجموعة طموحة، تشارك بما يحدث، وتهتمّ كثيراً بالعمل وبما يحدث في الدولة. لقد فحصنا كل افتراض، وقلبنا الحجر تلو الحجر مستعدين لاجتياز كل المحرّمات. إلهنا كان الجمهور، وكنا ملزمين بتقديم كشوف حساباتنا له فقط، وليس لسياسي من هذا الحزب أو ذاك.

دعنا نتحدث عن شخص مثل ناحوم برنياع، وانظر إلى مشاركته بما يجري. إنه ابن الجيل المسنّ من مجال الصحافة المكتوبة. أو خذ على سبيل المثال شخصا مثل يعقوب أخيميئير، أنظر أيّ نوع من الصحفيين هو، وقارنه مع الصحفيين التخنوقراطيين الذين تجدهم اليوم في كل حدب وصوب. أنا لا أخجل من التفوه بكلمة "رسالة"، رغم أنها تحولت إلى كلمة مُستنكرة. أحسست بأني ابن مجتمع ألقيت على عاتقه مهمة تقديم معلومات حقيقي~ة لمن يشاهده، دون ميول سياسية، ودون تجميل. وإذا كانت المعلومات معلومات قاسية، فليواجه المشاهد هذه المعلومات القاسية، وإذا كانت تقلق باله، فعلى العكس، فليواجهها!

سيغال يضرب بقبضته على الطاولة. إنه يجلس في الأستوديو طيلة البرنامج، منشد إلى الشاشات بكل جوارحه. كل ثانية في البث الحي هي حرجة، وتحرير البرنامج يتطلب تركيزاً تاماً. سيغال لا يقفز ولا ينبح بالأوامر.

كانت وظيفته الأولى في التلفزيون مراسلا للشؤون الصحية. من ثم حرر هو ويعقوب أخيميئير نشرة الأخبار الليلية، "كمعات حتسوت". في عام 1977، عُيّن واحدا من محرري "مباط لحداشوت" ، ولكن بسبب اشتياقه إلى الواقع على الأرض، بدأ بتحضير تقارير لبرنامج "يومان هشفواع" وكان يعمل في نفس الوقت على إنتاج أفلام وثائقية. حين نشبت حرب لبنان، شعر سيغال بتضييق الخناق عليه لاعتبارات سياسية، واستجاب لاقتراح ناحوم بارنيع وانضم مراسلًا سياسياً للأسبوعية الجديدة، "كوتيرت رشيت". بين السنوات 1988-1985، عمل مراسلا للراديو والتلفزيون في أوروبا، وكان أول صحافي إسرائيلي يبث من الكرملين. في عام 1990، عُيّن سيغال محررا ومذيعا لبرنامج "يومان هشفواع"، وبعد أن خسر، هو ونيسيم مشعال، المناقصة بدأ يقدم برنامج "عيرف حداش" و"موساف هموسافيم" في التلفزيون التربوي. في شهر آب عام 1998، استقال من سلطة الإذاعة والبث، هو ونيسيم مشعال، وانضم إلى "ريشت"، صاحبة الامتياز في القناة الثانية، كمحرر لبرنامج "مشعال حام"، الذي يعالج شؤون الساعة.

 الإذعان للسّاسة

ربما كان ذلك مجرد حنين لتلك الأيام التي كنتم فيها شباباّ ووسيمين، وكان التلفزيون لعبة جديدة صاحب قوة كبيرة؟ ألا يمكن اليوم  العثور على صحافي يتحدث بمصطلحات حمل الرسالة؟
لا! لا! آسف. كانت تدور، في أيّام التلفزيون الأولى، معارك قاسية حول حرية التعبير! هل ترى اليوم حربا حول حرية التعبير؟ إن الصحفيين الشباب الذين يصلون اليوم إلى سلطة البث يتقبّلون نشرات الأخبار بكلّ عللها وكأنها أمر مفروغ منه، وليس بمقدورهم معارضته، وبشكل أساسيّ حين يكون الأمر متعلقاً بسوق حرّة، ويتم تشغيل الكثيرين بشروط اتفاقية شخصية. أنت تعلم أن الصحافيين في معظم أماكن العمل اليوم  لا يتمتعون حتى بالحق في الإضراب؟ لقد ضحى أشخاص بحياتهم من أجل هذا الحق. هذا غير موجود اليوم ويُنظر إليه وكأنه أمر مفروغ منه. لم أعد أعرف ما هو الأفضل: سوق حرة أم سوق أقل حرية، ولكنها تضمن استقامة في العمل.

"سأعطيك مثالا: بهدوء تام، ودون أي حوار عام ودون أي فحص مهني، تم طرح اقتراح توحيد وسائل الإنتاج، في أحداث إخبارية معينة، لكل شركات الأخبار في القنوات الرئيسية الثّلاث. "وسائل الإنتاج" هي مخرج واحد وطاقم تصوير واحد، يضعوا "المواد الخام" تحت تصرف نشرات الأخبار الثلاث. علينا الإشارة إلى أن الحديث هنا لا يتعلق بالأحداث الرسمية، فهذه الأحداث تتم، على أية حال، في احتفالات يكون فيها الترتيب والشكل والمضامين قد أمليت مسبقاً. لندع النواحي القانونية لهذا القرار جانباً، فلربما نحن أمام احتكار هنا، ولنركّز على الناحية المهنية. أنا أسألك: من سيُجري المقابلات مع المتظاهرين في مظاهرة لعاطلين عن العمل؟ المصور؟ المراسل المناوب التابع لإحدى هيئات التحرير؟ أي خطيب سيتم توثيقه؟ وأي أقوال ستوثق من خطابه؟ إضافة إلى ذلك، فإن التصوير لصالح هيئات التحرير الثلاث، سيرغم المصور على التصوير عن بعد (لونغ شوط)، دون الدخول إلى التفاصيل، تصوير ثابت، "سوفييتي"، نظرة علياء من "الأخ الكبير" على الواقع. هل فتح المشرّع سماء الاتصالات لهذا الهدف، ألكي تبقى لدينا صور واقع متآلف؟ يمكنك أن تزعم بأن المعلومات والتحليلات التي ستترافق بالتصوير، ستكون مختلفة. هذا صحيح، ولكن هذا يشهد على سوء فهم تام لـ"لغة التلفزيون". إن واضعي الاقتراح الجديد، الهادف إلى توفير المال، ينتزعون من المهنيين أهم أدوات عملهم، ويطلبون منهم أن ينتجوا "راديو مصوّر".

هل لديك أسلوب تغطية خاص بك؟
أكبر مخرج في العالم، أكبر من بليني بكثير وأكبر من تشارلي تشابلن بكثير وأكبر من بيرغمان بكثير، هو الواقع ذاته. كان منهجي التواجد في الميدان كثيرا لكي ألتقط تلك الأربعين ثانية التي ترى فيها الواقع كما هو في الحقيقة. كنت صياد الواقع نوعا ما. هناك قاعدة معروفة في المهنة لدينا وهي بقدر ما تكون الصورة أقوى، يجدر بالنص أن يصمت أكثر، وكانت طريقتي هي أن أدع الواقع يتحدث عن نفسه.

 

ما هي وسيلتك الرئيسية لأنتاج الريتينغ؟
التلفزيون، إضافة إلى الأمور الأخرى، هو استعراض. إذا كان الاستعراض يخدم الاحتياجات الصحفية فهذا أمر مشروع. أريد أن أتوصل إلى الأمور بقوة، أريد أن أصل بألمع طريقة ممكنة.

لا أريد أن أتساذج. لا يمكنني أن أصلي وبيدي سكين. أنا أحب إثارة العواصف. أفضّل أن أخلق خلافا، أن أدخل إلى أماكن لا يتعامل معها الغير. أنظر على سبيل المثال، توجهنا إلى غوش قطيف للبث من هناك. هل تعلم كم تحملت توبيخا من أشخاص بسبب ذلك؟

   

اسمح لي أن أكون في هذه المقابلة إرميا وليس أشعيا، الذي يتنبأ بنبوءة اليوم الآخِر، ما الذي يجب فعله وكيف، أنا لا أعرف. الأزمة الحقيقية في بث الأخبار لا تتجسّد في يوم مأساوي بل في الأيام الواقعة بين عملية انتحارية وأخرى. عندها ينشأ الصدع الحقيقي".

 

ألا تتساذج؟ يساور المشاهدون الشكّ بأنّ الرغبة في الوصول إلى "سبق صحفي" هو ما يدفعكم "لإنتاج" الأخبار بنفسكم. في عام 1997 حدد تقرير سري للجنة شمغار، التي حققت في اغتيال اسحاق رابين، أنه في شهر أيلول من عام 1995 ساعد المراسل إيتان أورن في إخراج حفل القسم بالوفاء لمنظمة إيال (منظمة يهودية وطنية) بقيادة أفيشاي رفيف الذي عرف بعد ذلك كعميل للشاباك باسم "شامبانيا". تم نشر التقرير في حينه في "يومان هشفواع" الذي تحرره أنت.

أي~ إخراج هذا؟ من الذي أخرج؟ أفيشاي رفيف كان موجودا بالفعل، كما يعلم الجميع، "شامبانيا"، عميل للشاباك، ومن الذي كشف النقاب أصلا عن أن أفيشاي رفيف هو "شامبانيا"، عميل للشاباك؟ من الذي كشف النقاب عن ذلك؟ برنامج "يومان" الذي كنت أحرره مع أمنون أبراموفيتش. كان هذا السبق الصحفي الذي هزّ العالم. من هنا جاءت نظرية المؤامرة... آخر شيء يمكن أن يقال عني هو أنني أحمق وساذج. كنت أعلم أن هذا الأمر سيثير موجة من الانفعالات... وقد كان يبدو الاحتفال آن ذاك حقيقي للغاية. من كان يعرف وقتها أن أفيشاي رفيف كان عميلًا للشاباك

الإذعان للمال

أنت نفسك ظهرت في العديد من المرات كمقدّم برامج. لماذا انتقلت إلى ما وراء الكواليس؟
أقول بصراحة، أنظر إلى ما يحدث في التلفزيون اليوم. معظم مقدمي البرامج اليوم هم من الشباب، جميلي الهيئة، وأما أنا فلا يمكنني أن أقول ذلك عن نفسي. ولأني أحب بالأساس العمل المنوط بالتفكير، وكطفل، آخذ قصة صحفية وأفكّكها إلى مركّباتها لأجد فيها المكان الذي أستطيع التجديد عبره، هذا ما فعلت في "يومان" وهذا ما أفعله في "مشعال حام". لم أنظر في أي مرة من المرات إلى هذه الظاهرة كإلى أهم الأمور في عملي الصحفي، وهو أن يشاهدوا وجهي. لن أقول بأنّي عانيت عندما ظهرت على الشاشة، لا. أقول بصراحة أن في ذلك شيئاً من الدلال.  

هل يعتبر مقدمو البرامج الشباب وذوو الوجه الحسن ظاهرة مميزة في نشرات الأخبار لدينا؟
أهم المقدمين في الولايات المتحدة هم من أواخر سنوات الخمسين من حياتهم. المقدمون الوسيمون هم ظاهرة إسرائيلية جدا. لا أقول بأن الشخص الشاب والجميل لا يمكنه أن يكون صحفيا ومقدما فذا، ولكني أقول بوضوح أن الصحفي الأكثر تجربة يمكنه أن يقدم جودة أعلى، لا يمكننا أن نجدها لدى حديثي العهد نسبيا في عالمنا، حتى هذا الحين.

هل تقاطع، في "مشعال حام" بعض الذين تتم مقابلتهم، شخصيات عامة، لأنك تشمئزّ منهم؟
لا سمح الله! ولكني أدرك أن الشخص القبيح جدا لن يكون مقبولا. لا أعلم فيما إذا لن تتم دعوته؛ سوف يدعى إذا كان الأمر ضروريا جداً. إلا أنّ أحد الأسئلة الأولى التي يسألها المحررون هو: كيف سيبدو أو كيف ستبدو، هذا ما يدعى "مقبول على الشاشة". يبدأ ذلك بمقدم البرامج والمراسلين، وكيف سيبدون على الشاشة، وينتقل من ثم إلى من تتم مقابلتهم. وفجأة يصبح المظهر، أو "اللوك" كما يسمونه في التلفزيون – "لوك" البث و"لوك" الأشخاص –هاماً جداً.

من الذي يحدد المعايير في "مشعال حام" اليوم؟ هل هم صاحبوا الامتياز؟
لا تسير الأمور على هذا النحو، ليسوا مالكي القناة الثانية، بل المحررين. نحن أيضا يستميلنا الريتينغ وضروريات الريتينغ في أحيان كثيرة. نعم، فبهدف البثّ يجب عليك أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار.

وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما يعتقد سيغال من خلال سنوات عمله في القناة الأولى، تعلمت كيف تواجه الضّغوط السياسية، بالمقابل، لا يدري الصحافيون ما يفعلونه حيال الضغوط الاقتصادية من قبل قناة تجارية. حين يكون أصحاب الأموال هم المسيطرون على بث الأخبار في وسائل الإعلام، ينشأ صراع بنيوي بين المصالح. هذا الأمر يتسرب، دون وجود رقابة عليه، إلى كافة التشعبات الصحفية. عند وجود ضغوط سياسية، فإنها تثير المعارضة، ولكن في هذه الحال لا يوجد حتى تذمّر، لا يسألون لماذا، لأن الجميع يقولون: ماذا تريد؟ هذه هي قوانين السوق الحرة، عرض وطلب. "نحن الصحافيين لا نتذمر... من السهل جدا إلقاء اللائمة على أصحاب الأموال، إلا أنّنا نقبل بقوانين هذه اللعبة. هذه روح العصر، هذا هو الهواء الذي نتنفسه.

"أنظر، هل يمكنني أن أتذمر من صحافي شاب؟ إنه ليس مسنا مثلي، يجد في كل مرة من يطلبه ومن هو مستعد للدفع لي، ويدفعون لي كثيرا من المال لقاء عملي. ولكن هل يمكني أن أتذمر من صحافي شاب، يبلغ من العمر 25 سنة، يريد أن يفعل شيئا، واسمح لي أن أقول، شيئا ماكرا نوعا ما؟ هل يسمح للمرء أن يكون ماكرا أو غير ماكر في سن 25؟ وهو الذي يلوح سوط الإقالة في وجهه دائما، كيف يمكن له أن يواجه ذلك؟

هل تعتبر رواتب نجوم التلفزيون، التي تبلغ أحيانا مئات آلاف الدولارات في السنة، هي أحد أسباب الآفة؟ هل الإحساس بالرضى الذاتي هو ما يحبط أية رغبة في الاعتراض؟
وماذا في ذلك؟ إذا كان هناك شخص ما له القدرة على ربح رواتب هائلة، فليزده الله من نعيمه. لا أحد يفرض على أحد أن يمنح مثل هذه الرواتب. الرواتب هي نتيجة وليست سبباً. إنها تجسيد لوضع معين. أنظر إلى كل الصحافيين الكبار الذين انتقلوا إلى القنوات التجارية. لا أعرف كم منهم يقدر على النظر إلى نفسه بالمرآة بارتياح وأن يقول بأنه ينجز عمله بإخلاص.

الإذعان إلى الجمهور
 
أ
نت تدّعي أن البرامج الإخبارية أصبحت أكثر ضحالة، وأنها تحبط نفسها. كيف يتجسد ذلك على الشاشة؟
انتبه إلى ما يحدث في البث المباشر في الأحداث الإخبارية. لا ينتقل الواقع الميداني من الوسيلة الأولى، أي من حدث معين إلى المشاهد، بل عن طريق مصفاة الصحافي. تنقسم الشاشة بشكل حقيقي ومجازي على النحو التالي: يلتقط المذيع ثلثي الشاشة، وأما الثلث الباقي فتعرض فيه، بتقنية النافذة، "خلفيات": صور عامة للحدث الذي يتم تناوله. في أكثر من مرة، تحدث حالة ارتباك، حين يمنح المذيع أخيرا وقت بث للخطيب على المنصة، في وقت يتفوه فيه الأخير بأقوال لا معنى لها. إن لإلقاء الواقع التجريبي الميداني تأثيرات بعيدة المدى؛ إحداها أن البرامج الإخبارية مليئة "بالأحاسيس".

انتبه إلى ما يحدث في البث المباشر في الأحداث الإخبارية. لا ينتقل الواقع الميداني من الوسيلة الأولى، أي من حدث معين إلى المشاهد، بل عن طريق مصفاة الصحافي. تنقسم الشاشة بشكل حقيقي ومجازي على النحو التالي: يلتقط المذيع ثلثي الشاشة، وأما الثلث الباقي فتعرض فيه، بتقنية النافذة، "خلفيات": صور عامة للحدث الذي يتم تناوله. في أكثر من مرة، تحدث حالة ارتباك، حين يمنح المذيع أخيرا وقت بث للخطيب على المنصة، في وقت يتفوه فيه الأخير بأقوال لا معنى لها. إن لإلقاء الواقع التجريبي الميداني تأثيرات بعيدة المدى؛ إحداها أن البرامج الإخبارية مليئة "بالأحاسيس".

   

وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما يعتقد سيغال من خلال سنوات عمله في القناة الأولى، تعلمت كيف تواجه الضغوط السياسية، بالمقابل، لا يدري الصحافيون ما يفعلونه حيال الضغوط الاقتصادية من قبل قناة تجارية. حين يكون أصحاب الأموال هم المسيطرون على بث الأخبار في وسائل الإعلام يخلق صراع بنيوي بين المصالح. هذا الأمر يتسرب، دون وجود رقابة عليه، إلى كافة التشعبات الصحفية.

 

هل من الممكن أن يكون هذا الذي تدعوه "واقعا" قد بدأ يصبح خافتا شيئا فشيئا، وذلك لأن المشاهد قد كفّ عن الإيمان بـ"الحقيقة"، وكل ما "يعرفه" في الحقيقة هو مشاعره؟

من الممكن أن يكون الأمر كذلك، إلا أنّ البرامج الإخبارية تسيء إلى وظائفها المركزية، وهي تخلق حواراً عاما حول مواضيع مطروحة على جدول الأعمال. البرامج الإخبارية تحولت إلى نشرات موجزة للأنباء، إلى ساوند-بيت. تقارير مقتضبة، إجماليّة وجافة، دون طرح المواقف المختلفة، تقريبا، التي تغذي الأحداث. لا يوجد سياق واسع، لا توجد مواقف تنمّ عن قيم. تحولت البرامج الإخبارية، نوعا ما، إلى نشرة جويّة، ولكن لا يمكن إجراء نقاش حول حالة الطقس، لا يمكن إجراء حوار خصب حوله. قل لي، كم من الأشخاص تعرف يمكنهم الحديث وطرح فكرة بشكل مترابط بعشر ثوان؟ فهذا الأمر أشبه ما يكون بقاعدة لا يمكن الانحراف عنها: أنت لا تسمح لمذيعك بالحديث لأكثر من سبع ثوان. لا تدع مشاهدك يتنفّس حتى ولو للحظة.

ما الذي يمثل الحوار العام؟
 

لنأخذ على سبيل المثال قصة إطلاق سراح فأنونو من السجن. ما الذي ظهر في البرامج الكثيرة وما الذي غاب منها. كانت هناك دراما كبيرة، وكانت أحاسيس كثيرة مؤيدة ومعارضة، وكانت أنباء إخبارية سريعة خلال يوم البث، غير أنه لم تُسمع أيّة كلمة في البرامج المختلفة عن السّياسة النووية ذاتها في إسرائيل في الألفية الثانية. هل الغشاوة المشهورة بكل ما يتعلق بالسياسة النووية ما زالت ضرورية في الألفية الثانية؟ هل تسهم في أمن إسرائيل، أو أنها تلحق به الضرر، في السياق الموسع؟ اسأل نفسك ما هو عدد البرامج التي تتناول ما يغذّي الأحداث الهامة. ما هو التعبير، ما هي البئر التي تعلو منها كل الأحداث؟ من هي الشخصيات التي نراها اليوم في المجتمع الإسرائيلي؟ هل هناك من يتناول هذه الأمور؟ لدينا هجرة جديدة من روسيا تُقدّر بمليون شخص. هل نعرف ما يحدث هناك؟
لدينا عاملة الصندوق "لوبا"...

إذن، قل لي بربك! هل تعرف أي ثراء روحاني وأي ثراء اجتماعي يوجد هناك؟ ما الذي نحصل عليه، نحن المجتمع الإسرائيلي؟

هناك ظواهر غريبة جدا في الطيف الجماهيري اليوم. هل تعلم أن عدد الأشخاص الذين شاهدوا بث نتائج الانتخابات المحلية قد فاق عدد الذين صوتوا فيها؟ أحد التفسيرات الممكنة هو أن الأخبار، وخاصة في القنوات التجارية، لا تريد إزعاج المشاهد. يتطلعون أكثر فأكثر إلى أن يكونوا "وديّين للمشاهد". ولكن هل هذه هي بالفعل وظيفة الجهاز الإخباري: عدم الإغضاب، عدم إحداث ضجة، عدم التمييز، عدم إصدار الأحكام، عدم الحث على إنجاز عملية تصحيحية؟ التبليغ فقط؟

هذا صحيح، عندما نمنح المشاهد الإحساس بأنه ملمّ ومطّلع على المجريات، وفي نفس الوقت نريد أن نكون "بنفس التفكير" معه، فسيكون الريتينغ أكثر ارتفاعا، وما هو الأهم منه في عصرنا هذا؟ أهي الرسالة الصحفية؟
 

دعنا من هذا! إن القاسم المشترك بين الضحالة غير المحتملة لتغطية الأحداث في المناطق المحتلة، في يهودا والسّامرة، أرض أجدادنا - اختاروا أيّ مصطلح يعجبكم – وبين التوجه المبدئي القاضي بأن علينا أن نكون وديين للمشاهد. على فكرة، أنا أتحدّث عن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيّون وعن الواقع الذي يعيشه المستوطنون في المناطق المحتلة على حد سواء، والطريقة التي يتم فيها تغطية هذا الواقع. نحن نتناول الأحداث الدّامية فقط، ولكنّنا نهرب، في البرامج الإخبارية، من واقعهم الممأسس، من حياتهم اليومية في هذه المناطق، كمن يهرب من النار. لا يكمن سبب هذا الهروب في الضغوط السياسية التي تنفذها هذه الحكومة أو تلك، اليمين أو اليسار، بل هي الرغبة في عدم إزعاج مشاهدنا. ليسأل كل مهني نفسه، كم مرة سمع، في السنوات الأخيرة، العبارة: "العرب ليسوا ريتينغ"، أو "المستوطنون ليسوا ريتينغ".

ما الذي ينتج الريتينغ اليوم؟
الجو السائد في وسائل الإعلام اليوم هو أن نكون وطنيين.
 

ماذا يعني ذلك، أن نكون وطنيين؟
التماشي مع المشاهد يعني أن نتملّق في وجهه، أن نقول له انه محق دائما، أن نحتضنه، ألا نزعزع ثقته بنفسه، ألا نثير الشكوك، ألا نأرجحه. هذا صحيح بالنسبة لكل القنوات اليوم وهي ظاهرة يمكنك أن تجدها في الصحافة المكتوبة أيضا. إذا أقلقنا راحته سينتقل إلى محطة أخرى ولن يشتري البمبا التي نعلن عنها.

إلى أي مدى يمكننا، من الناحية العملية، أن نفتح حوارا عاما، أن نغوص في عمق الأحداث، في الوقت الذي يكون فيه معدل طول نشرة الأخبار نصف ساعة؟
 

للوهلة الأولى، النمط الذي يتم البث بموجبه في القنوات التجارية هو نمط السي إن إن، إلا أن في السي إن إن توجد عشرات البرامج الوثائقية والبرامج الني تتناول شؤون الساعة، ووظيفتها طرح مواضيع هي موضع جدل. الحاجة إلى جرعة اكبر من مواضيع الساعة أصبحت أمراً ملحّاً. أعتقد بأنه من غير الممكن الاكتفاء، وبالأخص في بلاد مثل بلادنا، بالأنباء الإخبارية الموجزة. يجب خلق قالب من البرامج التي تتناول شؤون الساعة. يمكنني أن أعد على أصابع اليد الواحدة عدد البرامج التي تتناول اليوم شؤون الساعة. هل هذا حقا أمر قياسي لما يشغلنا في الطيف الجماهيري الإسرائيلي؟ نحن نخدّر الجمهور... يبدو لي أن ما ننتجه هو واقع مهلوس، ينام فيه عمليا مشاهدونا، ولكنهم يشاهدون كل الأمور ونحن لا نوقظهم.

إحدى الظواهر الخطرة التي تشير إليها هي ابتعاد الشباب عن البرامج الإخبارية وبرامج شؤون الساعة.
ربما نسبّب لهم النّفور، عن طريق الأسلوب الذي نطرح فيه عليهم أحداث اليوم، ونتسبب في عدم مشاركتهم. بكوننا مهنيين فنحن نتحمل مسؤولية مهنية. لقد وُضعت هذه القوة بين أيدينا.
لا يمكن أن نغيّر الحقيقة: الشباب يهربون.

ما هي المخاطر على المدى البعيد؟
عدم المشاركة. عدم المشاركة هو أمر يخيفني جدا. أعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تفكيك مجتمع، اللا مبالاة. كيف يمكننا، كمجتمع يتعرّض إلى أزمة، أن نسمح لأنفسنا بهذه اللا مبالاة، بهذه الرفاهية؟

كانت نشرات أخبار الساعة في الماضي، كما يعرّف بها سيغال، أيديولوجية، وبالفعل فقد كانت أكثر عمقا من البرامج المذاعة اليوم. بالرغم من ذلك فقد قلب سيغال وأبناء جيله حجرا بعد حجر، ولكنهم قلبوا الحجارة التي كانت تهمهم، وتركوا الباقي جانبا تحت عنوان "لا يعني أحداً". ربما فقدوا الجمهور ليس لأن هذا الجمهور معني بأخبار "ودية" بل لأنهم لم يصلوه؛ ربما لم يعترفوا به أصلا، لم يعترفوا بأزماته فعلا. المستوطن في صحافتهم كان متطرفا، وتم عرض العربي في أخبارهم كطابور خامس ورجعي، وكانت نشرات إخبارهم في أعين الطوائف الشرقية، أشكنازية وعلمانية، وقد خصص للتراث المتحجر في التلفزيون ساعة بث مضحكة بعد خروج السبت. من الممكن أن يكون هذا هو أحد أسباب خمول المشاهدين اليوم.

يعترف سيغال أن بعض الآفات تكمن جذورها في الفترة السابقة وهو مستعد للندم على ذلك، ولكن رغم صدق خيبة أمله، ليس من الواضح على أي خطأ سيندم:

"أحد الأمور الأخرى التي تحزنني مَن مِن أبناء جيلي، وهم الأشخاص الذين ولدوا في فترة قيام الدولة، بارز في وسائل الإعلام؟ من؟ لا يوجد. نحن لم نخرج من بيننا أي شخصية يمكن الإشارة إليها بالبنان. ليس لدينا حتى أوري أفنيري خاص بنا. لقد خرج من أبناء جيلنا من هم اقل شأنا، وأنا من ضمنهم. يوجد صحفي جيد، ويوجد صحفي أقل جودة، هناك من ينجح في التوصل إلى سبق صحفي، وهناك من لا ينجح في ذلك. ليست لدينا إحدى تلك الشخصيات الأسطورية التي نشأنا تحت ظلها، مثل كارليباخ، المحرّر الأول لصحيفة "معاريف"، دوف يودكوفسكي، زلمان شوكن. أين هي هذه الشخصيات اليوم؟".

خراب الهيكلين

يصف سيغال مفترقي الطريق في حياته وكأنهما خراب الهيكل. إنه يرفض الإسهاب في الحديث عن تركه للعالم الحريدي، ولكنه منكبّ اليوم على إكمال كتابه الثالث، الذي يوثق آلام وتردّدات تركه لهذا العالم. بسبب خلفيته الحريدية، لا يمكنك الامتناع عن أن تضيف له، في مخيلتك، معطفا أسود وقبعة سوداء وأن تطيل ذقنه القصير. هذا بالذات يبدو جيدا. سيغال، السريع والخفيف، ملائم لشخصية مُقولبة لطالب ليتواني في حلقة دينية: محب للاستطلاع، يكثر من الأسئلة، لا يكتفي.

بدأ الخراب الثاني عند قدوم الفترة التلفزيونية الجديدة، التي غيرت كل قوانين اللعبة المتعلقة بعمل كافة قنوات التلفزيون. يقول سيغال "لقد اعتقدت، لسذاجتي، أنني عند خروجي من العالم الحريدي، لن اخرج على صحراء خاوية بل إلى مكان يوجد فيه هدف، وهذا ما أحسست به في البداية. اليوم، وبعد أن بلغت الستين، لدي إحساس مرّ بالإخفاق".

هناك ازدواجية في طابع يسرائيل سيغال. عقله المتّقد وحضوره الساحر للألباب، وفي نفس الوقت هو صاحب قدرة على القيادة وموضوعي وحتى يمكن القول أنه مقص ٍ، كشخص يعرف كل شيء وقد رأى كل شيء. ولكنه عندما يتحدث عن وضع الأخبار، فانك تعلم أن هذه الأمور في دمه:

"أنا اعلم أنني أخرج هنا مصائبي، بمفهوم ما، ولكني بالتأكيد لا اطلب الشفقة، ولا حتّى التعاطف. أنا آمل، ببساطة، أن أنجح في التحذير من أمر أحسّ به في أطراف أصابعي، وربّما يقوم أشخاص ويقولون، ‘لحظة، توقف! لربما حان الوقت لإعادة التفكير بمهنتنا وإعادة التفكير بعملنا‘".

 

 اشترك في المجلة    إلى رأس الصفحة
© كل الحقوق محفوظة لإيرتس أحيرت 2004