العدد 128  | أيار - حزيران 2005

إذا تحملتم مسؤولية مصيركم
آفي غيسر

"

آفي غيسر: "أعود وأكرر سؤالي للفلسطينيين وألم كبير يعتريني: يا رب السماء، لماذا أهدرتم فرصة أوسلو؟"

 

أتوجّه إلى الفلسطينيين فأقول، إسرائيل هي ليست أكبر المذنبين في مشاكلكم وهي ليست شيطانكم؛ لقد كان بإمكانها أن تكون شريكتكم في حياة جيدة ومزدهرة. الإثبات على ذلك هو أن أي عربي يعيش في دولة إسرائيل لا يخطر بباله أن ينتقل إلى الدولة الفلسطينية، في حال إقامتها. الحاخام آفي غيسر، حاخام بلدة عوفره، يجري حسابا ثاقبا مع المجتمع الفلسطيني ومع الأمة العربية، وفي الفرصة ذاتها، يكشف النقاب عن تخبطه في مسألة تصرّف دولة إسرائيل والمستوطنين تجاه المجتمع الفلسطيني.

 قالوا لنا: أنتم موعودون أخلاقيا بهذه الأرض، فإذا طبقتم تعاليم التوراة والوصايا، وأقمتم هنا مجتمعا عادلا وأخلاقيا، فإنكم تستحقونها، وإلا، فستطردون منها. هل أمنحها للآخرين لهذا السبب؟ قطعا لا. كُتب في التوراة بشكل واضح: "فيستوحش منها أعداؤكم" (سفر الأحبار الإصحاح 26، الآية 32)، أي بما معناه أن الأرض ستتحول إلى قفر. هذا ما يقول عنه حاخاماتنا: هذا وعد كبير وعد به الله إسرائيل – عيشوا في الشتات والبلاد ستنتظركم.

أنا أتحدث، بطبيعة الحال، بمصطلحات يهودي مؤمن، يهودي متدين، ولذلك أفتتح حديث بأسس الإيمان، بأسس كينونتي الدينية. ففيها أحس بمرساتي الوجودية الأخلاقية. من هذه الطبقة العميقة والداخلية، يجيب الإنسان على السؤال، هل هو محقّ ولماذا يعيش بالشكل الذي يعيش فيه.

إذا كان هناك خالق وإذا كان هناك من يوجه شعب إسرائيل ومن يقوده على مر الأجيال، فإنه حقا يستطيع أن يخرجنا إلى الشتات إذا لم نكن نستحق أن نعيش هنا. هذه البلاد، حتى وإن بدت لنا أحيانا وكأنها جهنم، من شأنها أن تكون الجنة على الأرض. وكما أن على الشعب اليهودي أن يكون مملكة كهنة وشعب مقدس، هكذا يجب أن تكون أرض إسرائيل هي الإناء الذي يحتوي بداخله مملكة الكهنة والشعب المقدس. إذا لم نقم بهذه الوظيفة بشكل حقيقي، فلن نحظى بها، وإذا قمنا بهذه الوظيفة فسوف تكون من نصيبنا إلى أبد الآبدين. هذا هو الوعد الإلهي.

زمن الإرادة

إذا انطلقنا من نقطة العدل هذه، فنحن بحاجة فعلية الآن إلى التفكير كيف نواصل صهيونية تقيم الوعد الإلهي، وفي نفس الوقت لا تتجاهل وجود أبناء الشعوب الأخرى التي تسكن هنا. في الحلقة التاريخية الأخيرة، قبل أكثر من مائة سنة، وجدنا الفلسطينيين هنا. ماذا كان عددهم، وكم كان الكيان الفلسطيني قد تبلور عند عودتنا إلى صهيون، هذا ليس مهما الآن. أعتقد بأن جزءا لا بأس به من المشكلة الفلسطينية هو صناعي، ولكن هذا هو الواقع وعلينا مواجهته. لأسفي الشديد، حدثت هنا إضاعة كبيرة للفرص، لأنه استنادا إلى حقنا التاريخي كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع العالم العربي من حولنا، كما فعلنا مع الدول الأوروبية. استنادا إلى وعد بلفور وإعلان عصبة الأمم من عام 1921، توصلنا إلى اتفاق يقضي بأن هذه البلاد تعود للشعب اليهودي حسب الكتاب المقدس، وأن الاستعمار البريطاني يمكنه تنفيذ ذلك.

في الجو الإسرائيلي السائد اليوم، نحن لا ننظر إلى هذا القرار، ولكن عصبة الأمم قد أعلنت عام 1921 ذلك الإعلان الدراماتيكي جدا؛ وحسب معتقداتي التاريخية، وحسب إيماني فإن لهذه المقولة معنى كبير جدا. كل مدارس حاخاماتنا وكل المفسرين الأوائل يتحدثون عن أن شعب إسرائيل سيعود إلى أرض إسرائيل بموافقة الأمم. من هنا نشأ الموقف القائل، أنه لا يجب علينا أن نفرض الصهيونية أو العودة إلى إسرائيل على العالم. كان هذا تفسير لآية من سفر "نشيد الإنشاد" (الإصحاح 3، الآية 5):  "ألا تيقظن وألا تنبهن الحبيب حتى يشاء". من وجهة نظري، كان قرار عصبة الأمم من عام 1921، هو تحقيق النبوءة، التي بموجبها سيأتي زمن الإرادة، وسيرغب أبناء الشعب اليهودي بالبلاد، وأمم العالم هي أيضاً سترغب بنا في البلاد. الدول التي تستند ركائزها الأخلاقية إلى الكتاب المقدس، وافقت على الرأي بأن أرض إسرائيل تعود للشعب اليهودي.

  

اسألوا أنفسكم: هل قدمنا يد العون للاجئين؟ هل حاولنا إسكانهم في مساكن دائمة، أو أننا قولبنا حياتهم حول حلم العودة إلى "بيتي القديم الذي كان لي". لا خيار إلا التخلي عن مفتاح البيت، كرمز التطلع إلى العودة. إذا كانت الرؤيا الفلسطينية تتجسد في المقولة: "سوف أفتح البيت في يافا بهذا المفتاح"، فلا أمل لكم، بل حرب أبدية مع إسرائيل.

 

تضييع الفرصة مع الإسلام

تربطنا بالعالم المسيحي بنية تاريخية مشتركة وكتاب مقدس مشترك - العهد القديم. وعلى الرغم من ذلك فهناك مشاكل بالغة في المجال الثيولوجي، في مجال فلسفة العقيدة ونقاء الإيمان حيال العبادة الوثنية. أما العالم الإسلامي في المقابل، فلا يفصلنا عنه أي خلاف ثيولوجي لأن نظرية الإسلام تعتبر إيمانا نقيا من الناحية الفلسفية، إلا أننا نواجه مصاعب عميقة للغاية فيما يتعلق بالأساس التاريخ&#