العدد 28  | أيار - حزيران 2005

"ثمة تشابه بين النساء الشرقيات و"الحاريديات" (المتدينات المتشددات)، والنساء العربيات"
بامبي شيلغ

 

 

لم يستطع أحد أن يتنبأ الطريق المدهشة التي ستجتازها الطفلة الحاريدية عدينا بار-شالوم، والتي أُُرسلت رغما عنها ولكونها شرقية، لتعلم الخياطة في مدرسة مهنيّة تابعة لشبكة بيت-يعكوف الحاريدية. لم تنسَ الطالبة المتفوقة أحلامها القديمة فاصبحت مؤسِّسة أول أكاديمية حاريدية في القدس. وقد اجتازت هذه الطريق الطويلة بدعم كامل من والدها، الحاخام عوفاديا يوسف, الزعيم الروحي لحزب "شاس" الحاريدي الشرقي والحاخام الاكبر سابقا.

إلى جارتي الفلسطينية،

يجتاز أبناء شعبي إحدى أصعب فترات حياتهم، ولا أشك بأن هذه الصورة المؤلمة تنتقل وتهمك أنت أيضا.
إن الصراع بيننا، نحن الإخوة، أبناء العائلة الواحدة، يمزقنا إربا إربا.
أتوجّه إليك طالبة إنهاء دائرة الدماء واستغلال هذه اللحظة القاسية للمبادرة إلى تغيير هدفه الحياة والنماء.
إنك كالنساء الحاريديات اليهوديات، اللواتي يُهَيمِنّ على الحياة العائلية ليتفرغ الرجال لتعلم التوراة، يمكنك أنت أيضا تولي السيطرة على حياة اسرتك علما بانه لن يكون في الامر تهديد لأحد. احفظي أولادك تحت وزرتك.
لقد جعل الله سبحانه وتعالى النساء أكبر فطنة من الرجال, فاستخدمي هذه الفطنة في تدبير أمورك، بحيث لن يتخوّف من يحيط بك من تحطيم المسلمات المتعارف عليها لديكم.
يبدو لي أن عالمي، كامرأة شرقية وحاريدية، أقرب إليك مما تتصورين, إذ يجمعنا حب العائلة – حيث تكون العائلة لدينا ولديكم غالبا ما كبيرة جدا – وحب الحياة وحب الطبيعة وحب المويسقى، ومحبة الفكرة القائلة بأن على كل شخص أن يعيش "تحت كرمته وتحت تينته". إننا ننجب الأطفال ونربيهم ليكونوا مدعاة للفخر، وسنبذل كل جهد للحفاظ عليهم. أريد أن أرى ابني دارسا بارعا للدين ثم عالما، وربما ترغبين أنتِ أيضا في الشيء ذاته.

جاء في تراثنا: لم يقل شخص قط: ضاقت علي القدس, فهذه البلاد تتسع للجميع وبإمكاننا أن يعيش أحدنا بجوار الآخر وليس على حساب الآخر وإن كانت المساحة محدودة. لقد نشأتُ في عائلة مكونة من عشرة أفراد وسكنا في غرفتين ولم نشعر بضيق المكان لأن القلب هو الذي يحوينا، وليس رقعة الأرض.
وبإمكان الشراكة بيننا، إن نشأت، أن تجعل الناس يبذلون جهودا أكبر في التفكير المبدع عوضا عن التفكير المدمّر. وسوف يؤدي تحييد قوى الدمار إلى الازدهار. أنا، وأنت طبعا، أريد أن أكرس وقتي للبناء وتحسين مسلك حياتنا، بدلا من الجمود بلا حراك والدمار. وإذا نجحنا في ذلك، سنصبح مثالا أعلى للتغيير يحتذى به ونبراسا للأمم كافة. 

ختاما، سأسوق مثالا على أقوالي المحنة التي يواجهها مجتمعي ومجتمعك إذ يصلح التمرد الداخلي الذي يمر به المجتمعان الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء مثالا على كيفية بناء واقع وكيفية تحطيمه.
إني أومن بقدرة النساء على إيقاف المتطرفين عند حدهم بالأقوال الحكيمة والتنظم والعمل من أجل المجتمع. وإذا تدبرنا أمورنا بحكمة، فقد ينضم الرجال إلى كفاحنا في نهاية الأمر لإيقاف الحروب وسفك الدماء.
أومن بقدسية الحياة علما بأن القرآن الكريم الذي يرتكز على التوراة ينطلق من هذه القدسية أيضا.

   
"كنّا ثلاث بنات شرقيات في صف ضم أربعين بنتا، وجعلوني أنسى لغتي العربية خلال ثلاثة أشهر. لم أكن أعرف ولو كلمة باللغة العبرية، ورغم ذلك فقد نسيت اللغة العربية في الحال تقريباً. كانت تلك صدمة قاسية جدا. وعندما كبرت أدركت أنه في بداية الخمسينيات، كان كل شيء عربي يُنسب إلى العدو؛ وكنت أنا ممن أتى من دولة عدوّة".
 

لم اكن قد التقيت كاتبة هذه الرسالة سوى مرة واحدة قبل تلك الرحلة. لكن تلك المرة الأولى لا تؤخذ حقا بالحسبان. في الواقع، تعرّفت على عدينا بار-شالوم خلال اللقاءات الطويلة التي سبقت رحلة المجموعة العربية-اليهودية، التي ترأسها الكاهن إميل شوفاني وروتي بار-شاليف ونظير مجلي، إلى معسكر الإبادة النازي آوشفيتس خلال عام 2003. وتماما كما كانت تلك الرحلة تجربة فريدة من نوعها وقوية الى حد يتعذر معه استرجاعها، كذلك كانت بعض اللقاءات التي سبقتها مدهشة، مؤثرة، تغوص في أعماق النفس. في تلك اللقاءات تعرّفت على امرأة متدينة، أنيقة، تدقق في الصغائر والكبائر على حد سواء، حازمة، مصممة، لا تُبرز نفسها. إنها عدينا بار-شالوم، ابنة الحاخام عوفاديا يوسف البكر.

عندما قررنا نشر العدد الذي اطلقنا عليه "رسالة إلى الفلسطينيين"، أيقنت بأنني سأرغب في سماع صوتها الفريد والمميز، وأنها ستكون فرصة لسرد قصّة امرأة مستقلة ومميزة تقود بذكائها وإصرارها ومكانتها الفريدة من نوعها ثورة لم يسبق لها مثيل في المجتمع الإسرائيلي.

وُلدت عدينا بار-شالوم ، الابنة البكر لعوفاديا ومرغاليت يوسف عام 1945 في القدس. وعندما كان عمرها ثلاث سنوات، سافرت العائلة إلى مصر، حيث شغل والدها منصب نائب الحاخام الأكبر للجالية اليهودية في القاهرة، وقد استمر في شغل هذه الوظيفة طيلة ثلاث سنوات. لقد عايشت عدينا حرب الاستقلال كطفلة يهودية في مصر حيث تذكر الطائرات التي كانت تحلق فوق القاهرة والعرب الذين قاموا بإلقاء الحجارة على اليهود وحراس والدها الذين رافقوه إلى كل مكان والعودة إلى البلاد في عام 1950، مباشرة إلى الصف الأول في شبكة التعليم الحاريدية "بيت يعكوف"، في حي "بيت يسرائيل" بالقدس.

"كنّا ثلاث بنات شرقيات في صف ضم أربعين بنتا، وجعلوني أنسى لغتي العربية خلال ثلاثة أشهر. لم أكن أعرف ولو كلمة باللغة العبرية، ورغم ذلك فقد نسيت اللغة العربية في الحال تقريباً. كانت تلك صدمة قاسية جدا. وعندما كبرت أدركت أنه في بداية الخمسينيات، كان كل شيء عربي يُنسب إلى العدو؛ وكنت أنا ممن أتى من دولة عدوّة". كان فتح صفحة جديدة يعني: إسرائيلية تتكلم العبرية. وعندما بلغت الرابعة عشرة فهمت أن لهجتي الشرقية تضعني في موضع متدنٍّ، مقارنة مع البنات الشكنازيات. فقد كنت الفظ الحاء والعين على الطريقة الشرقية وما زلت كذلك اليوم. إنني أتكلم العبرية كما يجب أن تُسمع" -  تقولها وهي ترفع رأسها بافتخار ظاهر للعيان.

إهانة لا تغتفر

"عندما يزلّ من لساني حرف الحاء ملفوظا على الطريقة الشرقية، يضحكن" – هذا ما خبرته الطفلة عدينا بأسف، ورغم الإهانة تمردت. "كان ذلك أول تمرد لي، ولأني نشأت في بيت حاخام، كان والدي يهتم بطريقة الصلاة في المدرسة وقال لي أنه يجب عليّ أن أصلي وفق طريقتنا، الطريقة الشرقية. وقد نلت العقاب الصارم جرّاء ذلك، حيث عارضت المعلمات أدائي للصلاة على طريقتنا".

إلا أن أسوأ الإهانات واكثرها استعصاء على الفهم  جاءت في نهاية الصف الثامن. ورغم عشرات السنين التي مضت منذ ذلك الوقت، ورغم إنجازاتها الذاتية والاجتماعية، التي لا يمكن إنكارها، تصاب عدينا بار-شالوم بغيظ قديم لم يخمد حتى اليوم: "تبين أنه لم يتم قبولي في المدرسة الثانوية النظرية التابعة لشبكة بيت يعكوف، لأنني فتاة شرقية. أتدركين مدى تلك الإهانة؟! بنت تحفل شهادتها بعلامات "جيد جدا"، بنت متفوقة، يتم إرسالها إلى ثانوية مهنيّة؟!"

ويطلق ذلك الغيظ القديم سهامه السامة حتى يومنا هذا. "أختي اليوم معلمة، وتضطر، في غرفة المعلمين، إلى سماع الجمل التي تتبادلها المعلمات بين حين وآخر: "يا لها من بنت بارعة! أتعرفين أنّها شرقية؟". وتتساءل عن مردّ هذا الاستهتار وعن مصدره.

تزوّجت وهي في الثامنة عشرة. "قدم لي والدي بعض الشباب، واخترت من بينهم الحاخام عزرا بار-شالوم. يهمني أن أذكر أننا كنا نلتقي على مدار ستة أشهر، كل يوم تقريبا، دون مرافقة". بعد سنة وُلد ابنهما البكر، وبعد سنتين أولى بناتهما. وعملت عدينا عملا شاقا لاعالة الأسرة حيث قامت بتعليم الخياطة، ومارست بنفسها خياطة ثياب النساء، وهي مهنة تعلمتها في مدرسة بيت يعكوف المهنية. كانت تعمل ليلاً ونهارًا. "كان لدي طموح عظيم في الابتعاد عن دائرة العوز. وقد كافحنا الفقر وتغلبنا عليه". وبعد سبع سنوات انتقلت العائلة إلى تل أبيب. "وعندها بدأ زوجي، الحاخام عزرا، يساهم في إعالة الأسرة. وكان حتى ذلك الوقت يتعلم في المعهد الديني "تورات يوسف".

في البداية، عمل الحاخام بار شالوم مدرّسا للتلمود في احد المعاهد الدينية اليهودية (يشيفة). وفي عام 1976 انتخب قاضيا في محكمة شرعية يهودية، ثم عمل رئيسا للمحكمة الشرعية في مدينة تل أبيب لسنوات طوال. أما اليوم فهو عضو في المحكمة الشرعية  الحاخامية العليا في مجلس الحاخامية الكبرى.

استمرت عدينا في الخياطة وتعليم الخياطة في تل أبيب ثم افتتحت صالونا للعرائس، "وكنت اصنع جميع التطريزات الناعمة بنفسي". وفي عام 1977 غيرت مسارها العملي وانتسبت الى مدرسة 'شنكار' العليا للتصميم،. "كان عمري 32 سنة، ولم يكن التحاقي 'بشنكار' خياري المفضل فقد أردت الانتساب إلى الجامعة، لكن زوجي خاف ذلك. وشجّعني والدي على استكمال دراساتي المهنية، ففعلت". وعملت في التصميم وملاءمة الثياب للزبائن، قبل أن يصبح هذا المجال مهنة مطلوبة، واستمتعت بكل لحظة. "كان ذلك العمل ممتعا جدا".

الكلية الحاريدية الأولى

بدأت عدينا بار-شالوم نشاطها الاجتماعي قبل ست سنوات فقط، ومن الصعب تصور الشوط الطويل والمستقل والمدهش الذي  قطعته الطفلة التي تعلمت الخياطة في بيت يعكوف، منذ ذلك الحين وحتى تأسيسها للكلية الحاريدية الأولى، قبل بضع سنوات، والتي تمنح خريجيها درجات جامعية متقدّمة عن بعض المؤسسات الأكاديمية المعروفة في البلاد. "شعرت أن بإمكاني التخلي عن عملي في التصميم. فقد تزوج أولادنا واستقروا ففكرت في أنه قد حان الوقت للقيام بأمر ما من أجل الآخرين أيضا. هل يعقل ان يُكتب على شاهد قبري أنني كنت مصمّمة أزياء؟"

وفي البداية أقامت علاقة بين رجالات الأكاديميا وأفراد حزب "شاس" الحاريدي، بواسطة تنظيم أيام دراسية مشتركة. قامت بهذا العمل بسبب إحساسها العميق، بأن الشارع يسخر من "شاس". لكن هذه الأيام الدراسية لم تحقق نجاحا ملموسا حيث قررت بار-شالوم قبل نحو خمس سنوات أن تتوجه، مع ناشط "شاس" غابي بوطبول، إلى مجلس التعليم العالي، لكي يعترف الأخير بحاجة الجمهور الحاريدي إلى إطار أكاديمي خاص به. تقول عدينا: "أردت تكوين إطار يكون مقبولا من المجتمع الحاريدي بأسره. ونجحت المفاوضات مع مجلس التعليم العالي، وعندها، وبدعم من مرجعية والدي التوراتية، والمحكمة الدينية العليا، بما في ذلك الحاخام عمّار، تم التوقيع والمصادقة على اتفاقية إقامة أول كلية للحاريديين في البلاد".

في شهر آذار 2001 افتُتح أول صف ضم تسع بنات تعلمن مواضيع الإدارة والاقتصاد حسب منهاج الجامعة المفتوحة، والصف التحضيري الممهد للدراسة الجامعية برعاية جامعة بار-إيلان، والذي تعلمت فيه عشرون بنتا.
أما ما تبع فقد اصبح تاريخا.

 ففي السنة الدراسية المقبلة سيتعلم في الكلية 400 شابة و 150 شابا. ويتم، بطبيعة الحال، الفصل في الكلية بين الرجال والنساء، وتتم إدارة الأمور فيها وفق عادات وتقاليد المجتمع الحاريدي. في السنة المقبلة سينهي الفوج الأول من العاملات الاجتماعيات الحاريديات دراسته التأهيلية برعاية جامعة "بار إيلان". كذلك ستحصل عشرون خريجة من الكلية، في شهر نيسان المقبل، على شهادة جامعية في علوم المختبرات الطبية عن كلية هداسا، وسيتم في السنة المقبلة افتتاح صفوف تحضيرية لمعالجة النطق، الصيدلة، علوم الحاسوب والعديد من المواضيع الأكاديمية الأخرى. تمنح الكلية درجات جامعية في مجالات مختلفة عن جامعة بار إيلان، جامعة بن غوريون في النقب، الجامعة المفتوحة وكلية هداسا.

   

إنّ موقف العلمانيين من الحاريديين يشبه موقف الإسرائيليين من العرب؛ ينظرون إلينا نظرة تكبّر مصحوبة بعدم الاهتمام. فما ليس أنا لا يعنيني. في هذه اللقاءات غمرتني الذكريات من أحاديث أرييه درعي مع والدي عن إجحاف المؤسسات الإسرائيلية بالعرب، وعن محاولته لرفع هذا الظلم قدر الإمكان. وعندما تكلّم أرييه عن هذا الموضوع قبل 15 عاما، لم أهتم بتاتا، وهذا أمر ندمت عليه عندما حضرت هذه اللقاءات.

 

تطمح عدينا بار-شالوم إلى إقامة جامعة حاريدية في القدس، تختص بمجالات دراسية مميزة، يكون لها فرع في مدينة بني براك ويتخرّج منها سنويا مئات من الخريجين وليس العشرات، كما هي الحال اليوم. "قد يبدو غريبا أنني اتجهت لإقامة مؤسسة جامعية بدلا من أن أتجه الى العمل الخيري وأقدم المساعدة للمحتاجين، ولكنني لا أرغب في أن يعيش الجمهور الحاريدي على الصدقة. تذكرت نفسي وعائلتي: كيف تحدينا واقعنا باصرار، كيف كافحنا الفقر وكيف نجحنا. ونجاحنا أساسه طموحنا. أريد أن أنقل هذا الطموح إلى جميع البنات الحاريديات، لأن هذه البنت التي يبلغ عمرها 18 سنة، والتي تتعلم في كليتنا، ستغير مستقبل عائلتها. لهذا الهدف أقمنا أيضا صندوقا للمنح الدراسية لطالباتنا؛ لأنه لا يُعقل أن تتواجد شابات يردن التعلم ويعجزن عن دفع القسط الدراسي". تأخذني عدينا، باعتزاز، إلى حضانة للأطفال تعمل في الكلية في اثناء قيام الأمهات الشابات باكتساب مهنة.

النشاطات الاجتماعية

استمرت بار-شالوم طوال مسيرتها في نشاطها الاجتماعي، إضافة إلى مشروع إقامة الكلية وتطويرها حيث انضمت إلى "منتدى الوفاق الوطني" و"مجموعة يروحام" و"منتدى مدراء المدينة" في القدس و"منتدى الصناديق"، وهي عضوة في مجلس إدارة جامعة بار إيلان. "أكثر ما يشغلني هو تمزق المجتمع الإسرائيلي. عشت دائما في مجتمع مختلط وأردت دائما أن أثبت نفسي كمتساوية بين متساوين. وقد أنشأت حلقة حوار بين العلمانيين والحاريديين، ضمت عشرين حاريديا وعشرين علمانيا التقوا على مدار سنة كاملة. ومن تلك النقطة كانت الطريق قصيرة لبدء الحوار بيننا وبين العرب الاسرائيليين.

إنّ موقف العلمانيين من الحاريديين يشبه موقف الإسرائيليين من العرب؛ ينظرون إلينا نظرة تكبّر مصحوبة بعدم الاهتمام. فما ليس أنا لا يعنيني. في هذه اللقاءات غمرتني الذكريات من أحاديث أرييه درعي مع والدي عن إجحاف المؤسسات الإسرائيلية بالعرب، وعن محاولته لرفع هذا الظلم قدر الإمكان. عندما تكلّم أرييه عن هذا الموضوع قبل 15 عاما، لم أهتم بتاتا، وهذا أمر ندمت عليه عندما حضرت هذه اللقاءات.

"ولكوني شرقية، أحسست أن بإمكاني أن اكون همزة الوصل بين اليهود والعرب. أحسست أنه لكوني امرأة شرقية، استطيع الجمع بين الشكناز والعرب اذ رغم كوني قد نشأت في البلاد، الا ان ادبياتنا وعاداتنا تشبه ادبيات العرب وعاداتهم. سأعطيك مثالا: شعر أخي الذي يصغرني بسنتين بحاجة لحمايتي، كما يفعل الإخوة العرب بالنسبة لأخواتهم. وكان أبي يقول له: لا تتدخل. ولكن بلا فائدة. فهو مجبول على ذلك".

تلاحظ بار-شالوم تشابها كبيرا بين أسلوب حياة المجتمع الحاريدي-الشرقي وبين أسلوب حياة جزء من المجتمع العربي في موضوع العمل في عالمنا المعاصر. "العرب يشبهون الشرقيين. هم بحاجة، مثلنا، إلى النهوض وإلى إحداث تغيير. كيف لا ننهض؟ كيف لا نعمل؟ سيكون ذلك خطيئة نقترفها بحق الله سبحانه وتعالى وبحق أولادنا، إن لم تتوفر لدينا القدرة على تأهيلهم لحياة كسب الرزق، لمستوى معيشة اعلى بعض الشيء. لماذا لا نفعل ذلك اذاً". 

العلاقة بالوالد

العلاقة القريبة بين عدينا بار-شالوم ووالدها، الحاخام عوفاديا يوسف، ليست سرّا. إنها ترى فيه الوالد الحنون المخلص الذي يمكن أن تطلعه على كل شيء، لأنه يبدي اهتماما. ورغم ذلك، لم تُحسب يوما في عداد نساء "شاس" النموذجيات. إنها تسلك طريقها دائما طالبة رضا الوالد.

هناك شك فيما إذا كانت عدينا بار-شالوم لتصل إلى ما وصلت إليه، لو أنها لم تكن الابنة البكر ومحبوبة والدها. ومع ذلك قد تكون هي بالذات, وإن لم تكن تعد من علماء الدين بمعنى الكلمة التقليدي, وريثة والدها الروحانية, فهي حازمة، مستقلة، لا تخاف من أي إنسان، عارفة لقيمتها حتى عندما كانت تنكرها بيئتها. "إن ما يوجّهني هو الاحترام والتقدير الكبيران اللذان أكنهما لوالدي، إلى جانب استقلاليتي التامة".

 

 اشترك في المجلة    إلى رأس الصفحة
© كل الحقوق محفوظة لإيرتس أحيرت 2004