العدد 29  | تموز - أيلول 2005

الديمقراطية والجيل القادم: إدارة الممتلكات العامة
 ليا إطنغر وايمي إطنغر

 نيو أورلينز بعد إعصار كترينا: لماذا لا توقّع أمريكا على معاهدة كيوطو؟

 

لمن تعود البنى التحتية؟ لماذا لا يجدر بشركة تجني أرباحها من منظومة مواصلات متطورة وشبكتي كهرباء واتصالات متطورتين، أن تتقاسم أرباحها مع الجمهور، وهو من يمتلك هذه البنى التحتية؟ ليا إطنغر وإيمي إطنغر، يدعوان إلى إقامة منظومة إدارة ديموقراطية للأموال العامة.

 

 "الأفضل أن تكون ثريا ومعافى من أن تكون فقيرا ومريضا": هذه هي نقطة انطلاق التوجه الاقتصادي الأمريكي، الذي تبناها الجمهور الإسرائيلي بشغف. وإذا توخينا النص الأقل فكاهة، فإن القصد هو أن هناك علاقة وطيدة بين الثراء والصحة: يُنظر إلى الانتعاش الاقتصادي على أنه مفتاح المجتمع المعافى. إذا أصبحنا أثرياء بما فيه الكفاية، فسنتمكن من توفير علاج طبي متقدم لأنفسنا، تعليم جيد لأولادنا، بيئة نظيفة من المواد السامة، حماية جيدة من الكوارث الطبيعية، ثراء ثقافي وغيرها. إنّ وقع هذه المقولة على مسامع الإنسان الغربي العادي مفهوم ضمنا. ولكن يجب التشكيك دائما بالأمور المفهومة ضمنا: العديد من الانطلاقات العلمية والثقافية حدثت وعلامة استفهام إلى جانب ما هو مفهوم ضمنا.

 قبل حوالي شهر، زرع إعصار كترينا دمارا وخرابا كبيرا في منطقة نيو أورلينز كلها. كثيرون واجهوا صعوبة في تصديق حقيقة أن الدولة الأغنى في العالم لم تعرف كيف تواجه الأزمة: مئات الأشخاص راحوا ضحية للإخلاء غير السليم، عشرات الآلاف ظلوا دون مأوى، تسرّبت مواد سامة وسممت مياه الفيضانات، سادة الفوضى.

 ربما شكّل هذا الإعصار الفرصة المواتية لوضع علامة الاستفهام إلى جانب ما هو مفهوم ضمنا، وطرح السؤال: لماذا تعتقد دولة يصل فيها معدل الإنتاج القومي إلى أكثر من أربعين ألف دولار للفرد، بأنها غير قادرة على السماح لنفسها بالتوقيع على المعاهدة الدولية لمواجهة الكوارث البيئية، التي وُقعت في كيوطو وقد صادقت عليها معظم دول العالم هذه السنة؟ من المهم ذكره في هذا السياق أن هناك علاقة وطيدة بين قوة الأعاصير الآخذة بالتزايد وبين ارتفاع حرارة الكرة الأرضية. يمكن تلخيص موقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذا الموضوع بما صرح به الرئيس بوش: "نمط الحياة الأمريكي لا يحتمل المساومة".

 هل توجد علاقة بين نصيب الولايات المتحدة في تدهور الوضع البيئي العالمي (هذه الدولة لوحدها مسئولة عن ربع كمية النفث العالمية لثاني أكسيد الكربون) وبين عدم قدرتها على تزويد شبكة أمان اجتماعية للمتضررين من الإعصار؟

 يلعبون لوحدهم

 تجمع المقالات التي نشرت عن انعدام الحيلة في إخلاء سكان نيو أورلينز، على أن السبب في هذا الوضع ينبع من تخلي الدولة عن مسؤوليتها تجاه رفاهية كافة سكانها، وخاصة الطبقات المستضعفة. هناك شيء من الحقيقة في هذا الادعاء، ولكن إلى جانب ذلك، بودنا التنويه إلى إسهام انهيار الشبكات الاجتماعية في الولايات المتحدة في هذا الفشل. الناس اليوم أقل اختلاطا بالمجتمع المحلي الذي يعيشون فيه. إنهم لا يعرفون حتى جيرانهم. وصف روبرت بوتنام (Robert Putnam)  في كتابه"Bowling Alone" (اللعب المنفرد للباولينغ)؛ (New York: Simon & (Schuster, 2000 قحل الموارد الاجتماعية في الولايات المتحدة. اسم الكتابة هو وصف مجازي لحالة المجتمع: عدد الأشخاص الذين يلعبون الباولينغ في الولايات المتحدة اليوم أكثر بكثير من أي وقت مضى، ولكن عدد الذين يلعبون في فرق منظمة قد انخفض في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال في فرق أماكن العمل؛ يميل الأشخاص اليوم إلى اللعب بمفردهم. يبدو ذلك وكأنها معطيات داخلية دفينة، ولكنها ترمز إلى تفكك الشبكات الاجتماعية، مما يؤثر تأثيرا بعيد المدى على الأمن الشخصي وجودة الحياة. للشبكات الاجتماعية وظيفة هامة جدا في خلق منظومة من الثقة في المجتمع. حين يفقد المجتمع علاقات الثقة، تُفقد أمور كثيرة أخرى: الإحساس بالأمن والانتماء، التعاون المتبادل ومؤشرات الثقافة المحلية. يحدث أمر مشابه أيضا حين يدمّر المجتمع الطبيعة في المنطقة التي يعيش فيها. العديد من المشاكل المتعلقة بالصحة وبجودة الحياة تنبع من ضياع الخدمات التي تلقيناها من الطبيعة مجانا: تختفي الحشرات التي تلقّح منتجاتنا الزراعية، تختفي النباتات التي تنقي الماء والهواء من أجلنا، تختفي المساحات الخضراء التي كان يمكننا أن نلوذ إليها لاستعادة نشاطنا، وبالأساس، ودون أن نشعر، تختفي المنظومات البيئية التي توازن المناخ على الكرة الأرضية.

هناك موازاة تامة بين تدهور الموارد الاجتماعية والموارد الطبيعية. نحن لا ننجح في منع هذين النوعين من التدهور، لأننا عمي عنها. نحن لا نقيس النجاحات سوى بالمؤشرات الاقتصادية تقريبا. ظهرت إشارات انتعاش في الاقتصاد الإسرائيلي في السنة الفائتة، تصل نسبته إلى حوالي أربعة بالمائة. هذا مؤشر واضح على النجاح؛ ولكن ماذا طرأ على منظومة الثقة في مجتمعنا؟ ماذا لحق ببيئتنا؟ ماذا حلّ بصحتنا؟ هناك أشياء كثيرة تتدهور، في الوقت الذي يتزايد فيه ثراؤنا المادي: ازداد عدد مرضى السرطان، ازداد عدد الذين يخلدون إلى النوم وهم جياع، ازداد عدد الذين لا مأوى لهم، ازداد عدد الحقول الخضراء التي اكتست بالإسفلت والترسانة، ازداد عدد الأشخاص المتضررين من العنف.

 عقب أخيل في اقتصاد السوق

 أليس من الممكن أن تكون الحقيقة بعكس ما هو بديهي؟ لربما لا نكون بحاجة إلى اقتصاد معافى لكي نعيش في مجتمع معافى، بل على العكس تماما: بيئة معافاة هي شرط لإنشاء مجتمع معافى، والمجتمع بدوره هو شرط لخلق اقتصاد معافى.

 أنماط التطور الحالية تؤدي بالضرورة إلى تدهور مواردنا المشتركة. قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، ينص على ما يلي: "يُمنع المس بممتلكات الإنسان"، ويخلق بذلك منظومة رقابة ديمقراطية تحافظ بشكل جيد على الممتلكات الخاصة. لكننا نفتقر إلى منظومة رقابة مشابهة تدافع دفاعا مستميتا عن ممتلكاتنا العامة.

 يبدو أن كثيرين قد اتفقوا على أن الطريقة الاشتراكية بكل قيمها الجميلة قد ثبت فشلها من الناحية العملية، وأما الرأسمالية بكل قيمها التي تحمل في طياتها المشاكل، تنجح في زيادة رفاهية المواطنين. اليسار أيضا لم يعد يتصدى للرأسمالية، بل يؤيد الرأسمالية المزودة بشبكات أمان اجتماعية. ما هي شبكات الأمان الاجتماعية هذه؟ ما الذي يمنع فتقها؟ من الذي يجب أن يمولها؟ كيف يتم تحويل السلطة إلى كلب حراسة ناجع يمنع المس بالمصلحة العامة، في دولة تتزايد فيها وتيرة خصخصة القطاع العام. لماذا يجدر بنا أن نتوقع من القطاع العام، الذي أثبت عدم نجاعته في مجال الإدارة، أن يقوم بوظيفته كمنظومة رقابة؟

   

مبدأ "الربح ربح خاص والتكاليف تكاليف عامة" هو المبدأ الذي يرتكز عليه النظام الاقتصادي القائم. إنه عقب أخيل الرئيسي في السوق الحرة. لا توجد فيه أجهزة رقابة لحماية الموارد العامة، الطبيعية والاجتماعية على حد سواء. أغلبية المواطنين معنيين بدفع المصالح العامة قدما، ولكن لكل فرد، بكونه منتجا ومستهلكا، مصلحة في زيادة أرباحه.

 

النقطة الأساس في الإجابة على كافة هذه الأسئلة هي عن طريق إدارة ديمقراطية للموارد المشتركة. ترتكز هذه الطريقة على الإيمان، بأن هناك نواة من الحقيقة في الادعاء بأن المنظومات الجماهيرية – استنادا إلى مبناها – تميل إلى عدم النجاعة، ومنظومة السوق تميل إلى النجاعة الفطرية؛ ولكن يجب عدم الاستخلاص من ذلك أن تبديل الخدمة العامة لمنظومة السوق هي الحل الأنجع، بالضرورة، في كل الحالات. كما سنبين لاحقا من الممكن خلق سوق حرة تحافظ على القيم الاجتماعية، عن طريق إدارة عادلة للموارد المشتركة.

 لماذا نوافق، كأمر مفروغ منه، على أنه من المسموح لمصنع أن يلوّث الهواء الذي نتنفسه، وأن يستثمر كل الأرباح التي يجنيها من عمله لنفسه؟ يدفع المصنع الملوّث الضرائب بنفس النسبة التي يدفعها المصنع غير الملوّث. الجمهور هو من يموّل تكاليف العلاجات الطبية، التي تزايدت بسبب التلويث. هذا مثال واحد فقط. مبدأ "الربح الشخصي والتكاليف العامة" هو المبدأ الراسخ في المنظومة الاقتصادية القائمة. هذا هو عقب أخيل المركزي في السوق الحرة: لا يوجد في هذه السوق أنظمة رقابة تحمي الموارد المشتركة، الطبيعية والاجتماعية على حد سواء. معظم المواطنين معنيين بدفع المصالح العامة قدما، ولكن لكل فرد، كمنتج وكمستهلك، مصلحة أيضا في زيادة أرباحه.

هذا هو السبب المركزي في كون الحالة الاجتماعية-البيئية في دولتنا آخذة بالتدهور. أصبحت المياه ملوّثة وشحيحة، نحن معرضون للتلويث الذي يتزايد كل الوقت في طعامنا وفي بيئتنا القريبة. لم تبق أية أماكن تقريبا، على مقربة من البيت، يمكن أن يلعب الأولاد فيها في أحضان الطبيعة، ويمكن لكل شخص أن يضيف إلى ذلك من تجربته المحلية. كذلك على الصعيد العالمي: إعصار الهوريكان هذه السنة، موجة ارتفاع درجة الحرارة التي قتلت آلاف الأشخاص قبل سنتين في فرنسا، انهيارات الأوحال الفتاكة في الهندورس قبل عدة سنوات – كل هذه هي تذكيرات بسيطة للمعاناة الإنسانية الهائلة التي تسببها الأزمة الإقليمية والتي من شأنها أن تسببها في المستقبل. غير أن الولايات المتحدة تواصل جني الأرباح عن طريق تلويث الغلاف الجوي، التابع لكافة سكان الكرة الأرضية. وهي ليست وحدها: الدول التي صادقت على بروتوكول كيوطو أيضا، تواصل التلويث، والكميات الإجمالية لنفث الغازات المسببة لظاهرة الدفيئة مستمرة في الارتفاع.

مصاعب التقنيات "الودية"

 كان من الممكن أن نعتقد أننا كلما تقدمنا في إيجاد الحلول التكنولوجية، التي تتيح تقليل الإضرار بالبيئة والاستغلال الأذكى للطبيعة، من خلال الحفاظ على التوازن مع الأنظمة الطبيعية، ستؤدي السوق الحرة بالتدريج إلى خفض أسعار هذه الوسائل التكنولوجية، وأن تصل المميزات الكامنة فيها إلى أيد كثيرة وإلى تحسين الوضع العالمي. يمكن تجسيد أسباب عدم حدوث هذا الأمر حتى الآن والذي يفترض ألا يحدث في المستقبل، بأسلوب مجازي استنادا إلى مثال مأخوذ عن الطبيعة. لقد بدأ عصر الثدييات بعد انتهاء عصر الديناصورات. صحيح أن ثدييات قليلة تشبه القوارض كانت تعيش إلى جانب الديناصورات، إلا أنه بعد ضرب كوَيكب الكرة الأرضية قبل حوالي 65 مليون سنة، أدى إلى إبادة الديناصورات، كان من الممكن لإمكانية تطوّر الثدييات أن تخرج من النظرية إلى الفعل وأن تتجسد بكامل وقارها. الأسود، الأفيال والإنسان أيضا كان من الممكن لهم أن يتطوروا بعد أن أخلت الديناصورات الحلبة.

   

نحن لا نقيس النجاحات إلا بالمؤشرات الاقتصادية تقريبا. ظهرت إشارات انتعاش في الاقتصاد الإسرائيلي في السنة الفائتة، تصل نسبته إلى حوالي أربعة بالمائة. هذا مؤشر واضح على النجاح؛ ولكن ماذا طرأ على منظومة الثقة في مجتمعنا؟ ماذا لحق ببيئتنا؟ ماذا حلّ بصحتنا؟ هناك أشياء كثيرة تتدهور، في الوقت الذي يتزايد فيه ثراؤنا المادي

 

المقارنة هنا واضحة: تكمن في التكنولوجيا التي ترتكز على الإدراك البيئي إمكانية تطوّر هائلة. هذه التكنولوجيات تعترف بالوجود الضروري لحدود النشاطات الإنسانية، إلا أنه في إطار تلك الحدود هناك مساحة لا متناهية من التطور، الإبداع والجمال. بالمقابل، تخلق العديد من العمليات المعمول بها اليوم في الصناعة وفي الزراعة المصنعة، والتي تحرز إنجازات في هذه المجالات، تخلق أعراض جانبية تلحق الضرر بصحة الإنسان وتمس بالبيئة وبالعاملين. نجاح الأساليب المعمول بها يوقف تطوّر التقنيات الودية للإنسان، التي ترتكز على فهم بيئي. لن يتم تغيير الأساليب القائمة دون ضغط خارجي، دون "كوَيكب سياسي".

لا تتمتع التقنيات الودية والخضراء بأي احتمال في منافستها مع التقنيات القائمة. على سبيل المثال، الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية أغلى بكثير من الكهرباء المنتجة من الفحم. الفواكه والخضروات الطبيعية أغلى سعرا، ومن غير الممكن الحصول عليها في معظم الحوانيت. من الواضح أن للتقنيات القائمة أفضلية اقتصادية واضحة: إنها ترتكز على بنى تحتية تم بناؤها خلال سنوات. لو كانت هناك بنى تحتية واسعة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لكان ثمن كل كيلواط سيكون أرخص بكثير. لماذا يجدر بالتقنيات الجديدة أن تموّل إقامة البنى التحتية لذاتها، وأما التقنيات القديمة فتتمتع من البنى التحتية القائمة مجانا؟

 هذا يعيدنا إلى مسألة إدارة الموارد المشتركة. من الذي يملك البنى التحتية؟ لماذا لا يجدر بمجتمع يخلق الرفاه بفضل نظام مواصلات متطور وأنظمة كهرباء واتصالات متطورة، أن يتقاسم أرباحه مع الجمهور، وهو مالك البنى التحتية؟ الضرائب ليست تبرعا عن طيب خاطر من قبل الأثرياء لصالح الضعفاء في المجتمع؛ هذه دفعات جزئية على استخدام الأنظمة التي بناها الجمهور كله على مدى التاريخ. الأمثلة التي أوردناها هنا هي من مجال جودة البيئة، ولكن هذا هو الوضع أيضا بالنسبة للمنظومات الاجتماعية. وكما يتم نسيان البيئة واستغلالها الذي يتعدى قدرتها على التجديد، هكذا أيضا تُنسى المنظومات الاجتماعية مع تقدم عمليات الخصخصة. منذ اليوم أصبح التعليم بمستوى عالي أو الطب المتقدم يمكن الوصول إليه خارج الإطار الجماهيري فقط تقريبا. ولكن هنا أيضا، ترتكز الأطر الخاصة التي تزوّد الأثرياء بالخدمات، على البنى التحتية المتطورة في المستشفيات وفي المدارس القائمة. إضافة إلى ذلك، فإن كل البنى التحتية المعرفية التي يرتكز عليها مجتمعنا هي ثمرة تطوّر العلم خلال الأجيال، ويجب أن تكون قابلة للوصول من قبل الجميع. لا عدل في أن تمتلك جهات خاصة وجمعيات دولية كافة الأرباح من الأدوية ومن الاختراعات التكنولوجية الأخرى، التي لم تكن لتتحقق دون البنية المعرفية التاريخية، التي تخصنا جميعا.

لو غيّرنا قوانين اللعبة، غيّرنا مبدأ التملك الشخصي للأرباح من خلال فرض التكاليف على الجمهور، وبنينا نظاما يكون فيه الربح الشخصي المتبقي لدى الفرد أو لدى المصنع، هو المبلغ الذي استُقطعت منه المدفوعات للمجتمع لقاء استخدام الممتلكات المشتركة، لكان من الممكن للمجتمع كله أن يسمح لنفسه الاستثمار في التعليم، في الثقافة، في الصحة وفي بناء بنى تحتية ودية للإنسان والبيئة. العدل في التوزيع هو نتيجة حتمية للإدارة الديمقراطية والعادلة للموارد المشتركة.
 

 اشترك في المجلة    إلى رأس الصفحة
© كل الحقوق محفوظة لإيرتس أحيرت 2004